هاي كلاس

هاي كلاس

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقدمة علمية هامة في علم الحديث / للشيخ العلامة الألباني رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
M-ZAID
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 795
تاريخ التسجيل : 29/05/2010
العمر : 24

مُساهمةموضوع: مقدمة علمية هامة في علم الحديث / للشيخ العلامة الألباني رحمه الله   الإثنين أكتوبر 11, 2010 12:05 pm

؟

مقدمة علمية هامة
للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله :

قال رحمه الله : وقبلالشروع في المقصود لا بد من أن أقدم بين يدي ذلك بعض القواعد الأساسيةالتي لا يستغني عن معرفتها من كان يعنيه أمر التفقه في السنة ولاسيما أنطريقة التأليف تستلزم ذلك , لكي نتمكن من الإحالة إليها عندما تأتيمناسبتها , وبذلك أوفر علي وعلى القراء وقتا غير قليل , ونعفي أنفسنا منكثير من الإعادة التي لا ضرورة إليها كما سيرى القارئ الكريم .




القاعدة الأولى
رد الحديث الشاذ


اعلم أن من شروط الحديث الصحيح أن لا يكون شاذا , فإن تعريف الحديث الصحيح عند المحدثين : "هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلىمنتهاه , ولا يكون شاذا ولا معللا , ففي هذه الأوصاف احتراز عن المرسلوالمنقطع والشاذ ,
وما فيه علة قادحة مما في روايته نوع جرح "( 1 )
والحديث الشاذ ما رواه الثقة المقبول مخالفا لمن هو أولى منه , على ما هو المعتمد عند المحدثين (2) وأوضح ذلك ابن الصلاح في " المقدمة "
فقال ص ( 86 ) : " إذا انفرد الراوي بشيء نظرفيه فإن كان مما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ أو أضبط, كان ما انفرد به شاذا مردودا , وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيرهوإنما رواه هو ولم يروه غيره , فينظر في هذا الراوي المنفرد , فإن كانعدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه , قبل ما انفرد به , ولم يقدح الانفرادبه , وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به , كان انفرادهخارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح , ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتةبحسب الحال , فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبولتفرده , استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف , وإن كانبعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر .."
والشذوذ يكون في السند ويكون في المتن ولكل منهما أمثلة كثيرة سيأتي التنبيه على بعضها في مواطنها إن شاء الله تعالى .





القاعدة الثانية
رد الحديث المضطرب


علم مما سبق آنفا أن من شروطالحديث الصحيح أن لا يكون معللا , فاعلم أن من علل الحديث الاضطراب , وقدقالوا في وصف الحديث المضطرب :
" هو الذي تختلف الرواية فيه , فيرويه بعضهم علىوجه , وبعضهم على وجه آخر مخالف له , وإنما نسميه مضطربا إذا تساوتالروايتان , أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى , بأن يكونراويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه , أو غير ذلك من وجوه الترجيحاتالمعتمدة , فالحكم للراجحة , ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب , ولا لهحكمه .
ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث وقد يقع فيالإسناد وقد يقع ذلك في راو واحد , وقد يقع من رواة له جماعة , والاضطرابموجب ضعف الحديث , لإشعاره بأنه لم يضبط " (3) ثم ضرب على ذلك مثلا حديث الخط الذي قواه المؤلف , وسيأتي الرد عليه بإذنه تعالى في فصل السترة .





القاعدة الثالثة
ردّ الحديث المدلّس

التدليس ثلاثة أقسام :
1 -تدليسالإسناد , وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه , وقديكون بينها واحد أو أكثر , ومن شأنه أنه لا يقول في ذلك :
أخبرنا فلان , ولا : حدثنا , وما أشبهها , وإنما يقول : قال فلان أو : عن فلان . . ونحو ذلك من الصيغ الموهمة للسماع .
2 -تدليس الشيوخ , وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف .
3 -تدليسالتسوية , وهو أن يجئ المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة , وقد سمعه ذلكالشيخ الثقة من شيخ ضعيف , وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة .
فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأولفيسقط منه شيخ شيخه الضعيف ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثانيبلفظ محتمل , كالعنعنة ونحوها , فيصير الإسناد كله ثقات ويصرح هو بالاتصالبينه وبين شيخه لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الإسناد ما يقتضي عدمقبوله إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل ولذلك كان شر أقسام التدليس ,ويتلوه الأول ثمالثاني (4)وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلا أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث , وبعضهم لا يقبل حديثه مطلقا , والأصح الأول كما قال الحافظ ابن حجر (5) على تفصيل لهم في ذلك فليراجع من شاء كتب " المصطلح " .





القاعدة الرابعة
رد حديث المجهول


قال الخطيب في " الكفاية " ( ص 88 ) :
" المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به , ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد " .
وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم كذلك .
قلت : إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه , وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك .
ثم ذكر فساد قولهم في باب خاص عقب هذا فليراجعه من شاء .
قلت : والمجهولالذي لم يرو عنه إلا واحد هو المعروف بمجهول العين , وهذه هي الجهالة التيترتفع برواية اثنين عنه فأكثر, وهو المجهول الحال والمستور , وقد قَبلروايته جماعة بغير قيد , وردها الجمهور كما في " شرح النخبة " ( ص 24 ) قال : "والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردهاولا بقبولها, بل يقال : هي موقوفة إلى استبانة حاله , كما جزم به إمامالحرمين "
قلت : وإنمايمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمام معتمد في توثيقه , وكأن الحافظ ,أشار إلى هذا بقوله : إن مجهول الحال هو الذي روى عنه اثنان فصاعدا ولميوثق " , وإنما قلت : " معتمد في توثيقه " لأن هناك بعض المحدثين لا يعتمدعليهم في ذلك , لأنهم شذوا عن الجمهور فوثقوا المجهول , منهم ابن حبّان ,وهذا ما بينته في القاعدة التالية .
نعم يمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع منالثقات , ولم يتبين في حديثه ما ينكر عليه , وعلى هذا عمل المتأخرين منالحفاظ كابن كثير والعراقي والعسقلاني وغيرهم .
( وانظر بعض الأمثلة فيما يأتي 204 - 207 ) .
يُتبع بإذن الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) " مقدمة ابن الصلاح " ( ص 8 )
(2) " شرح النخبة " لابن حجر ( ص 13 - 14 ) .
(3) " المقدمة " ( ص 103 - 104 ) .
(4) انظر " المقدمة " وشرحها للحافظ العراقي ( ص 78 - 82 ) .
(5) شرح النخبة ( ص 18 ) .
_________________











القاعدة الخامسة

عدم الاعتماد على توثيق ابن حبان


قد علمت مماسبق آنفا أن المجهول بقسميه لا يقبل حديثه عند جمهور العلماء , وقد شذعنهم ابن حبان فقبل حديثه , واحتج به وأورده في " صحيحه " ,
قال الحافظابن حجر في " لسان الميزان " : " قال ابن حبان : من كان منكر الحديث علىقِلَّته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر , ولو كان ممن يروي المناكير ,ووافق الثقات في الأخبار , لكان عدلا مقبول الرواية , إذ الناس أقوالهمعلى الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح [ فيجرح بما ظهر منه منالجرح ] , هذا حكم المشاهير من الرواة , فأما المجاهيل
الذين لم يروعنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها " " الضعفاء " ( 2 / 192 -193 ) والزيادة من ترجمة عائذ الله المجاشعي . ثم قال الحافظ : "
قلت :وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان علىالعدالة حتى يتبين جرحه مذهب عجيب , والجمهور على خلافه , وهذا مسلك ابنحبان في " كتاب الثقات " الذي ألفه , فإنه يذكر خلقا نص عليهم أبو حاتموغيره على أنهم مجهولون , وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع بروايةواحد مشهور , وهو مذهب شيخه ابن خزيمة , ولكن جهالة حاله باقية عند غيره "هذا كله كلام الحافظ .
ومن عجيب أمرابن حبان أنه يورد في الكتاب المذكور بناء على هذه القاعدة المرجوحة جماعةيصرح في ترجمتهم بأنه " لا يعرفهم ولا آباءهم " ! فقال في الطبقة الثالثة: " سهل يروي عن شداد بن الهاد روى عنه أبو يعفور , ولست أعرفه , ولا أدريمن أبوه " ومن شاء الزيادة في الأمثلة فليراجع " الصارم المنكي " ( ص 92 - 93 ) وقد قال بعد أن ساقها : "وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقا كثيرا من هذا النمط , وطريقته فيهأنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولا لم يعرف حاله , وينبغي أن ينتبهلهذا ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنىدرجات التوثيق "
ولهذا نجد المحققين من المحدثين كالذهبي والعسقلاني وغيرهما لا يوثقون من تفرد بتوثيقه ابن حبان ,وستأتي أمثلة كثيرة على ذلك عند الكلام على الأحاديث الضعيفة التي وثقالمؤلف - أو من نقل عنه - رجالها مع أن فيها من تفرد ابن حبان بتوثيقهم منالمجهولين
ومما ينبغي التنبه له أن قول ابن عبد الهادي : " وإن كان مجهولا لم يعرف حاله " ليس دقيقا:لأنه يعطي بمفهوم المخالفة أن طريقة ابن حبان في " ثقاته " أن لا يذكر فيهمن كان مجهول العين ! وليس كذلك , بدليل قوله المتقدم في " سهل " : " لستأعرفه ولا أدري من أبوه " ومثله ما يأتي قريبا .
وكذلك قول الحافظ :"برواية واحد مشهور " يوهم أن ابن حبان لا يوثق إلا من روى عنه واحد مشهور, لأنه إن كان يعني مشهورا بالثقة كما هو الظاهر , فهو مخالف للواقع فيكثير من ثقاته , وإن كان يعني غير ذلك فهو مما لا قيمة له , لأنه إما ضعيفأو مجهول , ولكل منهما رواة في " كتاب الثقات " وإليك بعض الأمثلة من طبقةالتابعين عنده :

1- إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال ( 4 / 10 ) :
" يروي المراسيل , روى عنه معان بن رفاعة " ثم ذكر له بإسناده عنه مرسلا : " يرث هذا العلم من كل خلف عدوله . . " الحديث .
قلت : ومعان هذا قال الحافظ نفسه فيه : " لين الحديث "
وقال الذهبي : " ليس بعمدة , ولا سيما أتى بواحد لا يدرى من هو ! "
يعني إبراهيمهذا , فهو مجهول العين , وأشار ابن حبان إلى هذا فقال في ترجمة معان من "الضعفاء " ( 3 / 36 ) : " منكر الحديث , يروي مراسيل كثيرة , ويحدث عنأقوام مجاهيل , لا يشبه حديثه حديث الأثبات "

2 - إبراهيم بن إسماعيل قال ( 4 / 14 - 15 ) :
" يروي عن أبي هريرة روى عنه الحجاج بن يسار "
قلت :الحجاج هذا - ويقال فيه : ابن عبيد - قال الحافظ فيه : فقال : " مجهول
وكذا قالقبله أبو حاتم وغيره كما في " ميزان " الذهبي , وبين وجه ذلك فقال : " روىعنه ليث بن أبي سُليم وحده " وليث هذا ضعيف مختلط كما هو معروف حتى عندابن حبان ( 2 / 231 ) .

3 -إبراهيم الأنصاري قال ابن حبان ( 4 / 15 ) :
" يروي عن مسلمة بن مخلد . . روى عنه ابنه إسماعيل بن إبراهيم " .
قلت : وإسماعيل هذا مجهول كما قال الحافظ ومن قبله أبو حاتم .
فتبين من هذاالتحقيق أن ابن حبان ترتفع جهالة العين عنده برواية واحد ولو كان ضعيفا أومجهولا , خلافا لظاهر كلام الحافظ المتقدم , وإن كان لم يجزم به , فإنه قال : "وكأن ابن حبان . . " وهو أخذه من قول ابن حبان الذي نقله عنه آنفا : " هذاحكم المشاهير من الرواة , فأما المجاهيل . . " الخ , فهو منقوض بالمثالالثاني كما هو ظاهر . وبالجملة, فالجهالة العينية وحدها ليست جرحا عند ابن حبان , وقد ازددت يقينا بذلكبعد أن درست تراجم كتابه " الضعفاء " وقد بلغ عددهم قرابة ألف وأربعمائةراوٍ , فلم أر فيهم من طعن فيه بالجهالة , اللهم إلا أربعة منهم , لكنهطعن فيهم بروايتهم المناكير وليس بالجهالة , وهاك أسماءهم وكلامه فيهم :

1 - حميد بن علي بن هارون القيسي
ذكر له ( 1 / 263 - 264 ) بعض المناكير ثم قال :
" فلا يجوز الاحتجاج به بعد روايته مثل هذه الأشياء عن هؤلاء الثقات . . وهذا شيخ ليس يعرفه كثير أحد " .

2 -عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري قال ( 2 / 5 ) :
" هذا رجل مجهول , ما أعلم له شيئا يرويه غير هذا الحرف المنكر الذي يشهد إجماع المسلمين قاطبة ببطلانه " .

3 -عبدالله بن زياد بن سُليم قال ( 2 / 7 ) : " شيخ مجهول , روى عنه بقية بنالوليد , لست أحفظ له راويا غير بقية , وبقية قد ذكرنا ضعفه في أول الكتابفلا يتهيأ لي القدح فيه , على أن ما رواه يجب تركه على الأحوال " .

4 -أبو زيد : قال ( 3 / 158 ) :
" أبو زيديروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه , ليس يدرى من هو ؟ لا يعرف أبوه ولابلده , والإنسان إذا كان بهذا النعت ثم لم يرو إلا خبرا واحدا خالف فيهالكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر والرأي يستحق مجانبته فيه ولا يحتجبه " . ومن هنا قال ابن عبد الهادي فيما تقدم : " وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح , وإن كان مجهولا لم يعرف حاله " .
لكن الصواب أن يقال عنه : " لم يعرف عينه " للأمثلة المتقدمة والله أعلم .
والخلاصة أنتوثيق ابن حبان يجب أن يتلقى بكثير من التحفظ والحذر لمخالفته العلماء فيتوثيقه للمجهولين . لكن ليس ذلك على إطلاقه كما بينه العلامة المُعَلِّميفي " التنكيل " ( 1 / 437 - 438 ) مع تعليقي عليه . وراجع لهذا البحث ردي على الشيخ الحبشي فإنه كثير الاعتماد على من وثقه ابن حبان من المجهولين ( ص 18 - 21 ) . وإنمما يجب التنبيه عليه أيضا , أنه ينبغي أن يضم إلى ما ذكره المعلمي أمرآخر هام , عرفته بالممارسة لهذا العلم , قلَّ من نبه عليه , وغفل عنهجماهير الطلاب , وهو أن من وثقه ابن حبان , وقد روى عنه جمع من الثقات , ولم يأت بما ينكر عليه , فهو صدوق يحتج به . وبناءعلى ذلك قويت بعض الأحاديث التي هي من هذا القبيل , كحديث العجن في الصلاة, فتوهم بعض الناشئين في هذا العلم أننى ناقضت نفسي , وجاريت ابن حبان فيشذوذه , وضعَّف هو حديث العجن ,وسيأتي الرد عليه مفصلا إن شاء الله , مع ذكر عشرة أمثلة من الرواة الذينوثقهم ابن حبان فقط , وتبعه الحافظان الذهبي والعسقلاني , فاطلب ذلك فيبحث " كيفية الرفع من السجود " ( ص 197 - 207 ) .



القاعدة السادسة

قولهم: رجاله رجال الصحيح , ليس تصحيحاً للحديث

علمت من القاعدة الأولى تعريف الحديث الصحيح ,وأن من شروطه أن يسلم من العلل التي بعضها الشذوذ والاضطراب والتدليس كماتقدم بيانه , وعليه فقول بعض المحدثين في حديث ما : " رجاله رجال الصحيح "أو : " رجاله ثقات " أو نحو ذلك لا يساوي قوله : " إسناده صحيح " ؛ فإنهذا يثبت وجود جميع شروط الصحة التي منها السلامة من العلل, بخلافالقولالأول ؛ فإنه لا يثبتها , وإنما يثبت شرطا واحدا فقط وهو عدالة الرجالوثقتهم وبهذا لا تثبت الصحة كما لا يخفى . وثمة ملاحظة أخرى , وهي : أنهقد يسلم الحديث المقول فيه ذلك القول من تلك العلل ومع ذلك فلا يكون صحيحا, لأنه قد يكون في السند رجل من رجال الصحيح ولكن لم يحتج به , وإنما أخرجله استشهادا أو مقرونا بغيره لضعف في حفظه , أو يكون ممن تفرد بتوثيقه ابنحبان , وكثيرا ما يشير بعض المحققين إلى ذلك بقوله : " ورجاله موثقون "إشارة إلى أن في توثيق بعضهم لينا , فهذا كله يمنع من أن تفهم الصحة منقولهم الذي ذكرنا . والمؤلف كأنه لم ينتبه لهذا كله , فجرى في كثير منالأحاديث على تصحيحها لمجرد قول البعض فيها ذلك القول ؛ وسنرى في تضاعيفالتعليق التنبيه على ذلك . ثم زدت هذه القاعدة بيانا في مقدمة كتابي "صحيح الترغيب والترهيب ( ص 39 - 46 ) فراجعه فإنه مهم .




القاعدة السابعة

عدم الاعتماد على سكوت أبي داود

اشتهر عن أبي داود أنه قال في حق كتابه " السنن " : "
ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد بينته , وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح " . فاختلف العلماء في فهم مراده من قوله : " صالح " فذهب بعضهم إلى أنه أراد أنه حسن يحتج به . وذهب آخرون إلى أنه أراد ما هو أعم من ذلك , فيشمل ما يحتج به , وما يستشهد به , وهو الضيف الذي لم يشتد ضعفه .
وهذا هو الصواب بقرينة قوله : وما فيه وهن شديد بينته , فإنه يدل بمفهومه على أن ما كان فيه وهن غير شديد لا يبينه " .
فدل على أنه ليس كل ما سكت عليه حسنا عنده , ويشهد لهذا وجود أحاديث كثيرة عنده لايشكعالم في ضعفها , وهي مما سكت أبو داود عليها , حتى إن النووي يقول فيبعضها : وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر " . ومع هذا فقد جرىالنووي رحمه الله على الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود في كثير من الأحاديث, ولم يعرج فيها على مراجعة أسانيدها , فوقع بسبب ذلك في أخطاء كثيرة . وقدرجح هذا الذي فهمناه عن أبي داود العلماء المحققون أمثال ابن منده والذهبيوابن عبد الهادي وابن كثير , وقد نقلت كلماتهم في مقدمة كتابي " صحيح أبيداود " .
ثم وقفت على كلام الحافظ ابن حجر في هذه المسألة, وقد ذهب فيه إلى هذا الذي ذكرناه وشرحه واحتج له بما لا تراه لغيره ,ولولا خشية الإطالة لنقلته هنا , فأكتفي بالإحالة إلى مصدره وهو " توضيحالأفكار لمعاني تنقيح الأنظار " ( 1 / 196 - 199 ) للإمام الصنعاني .





القاعدة الثامنة

رموز السيوطي في " الجامع الصغير " لا يوثق بها

اشتهر أيضا بين كثير من العلماء الاعتماد علىرمز السيوطي للحديث بالصحة والحسن أو الضعف , وتبعهم في ذلك الشيخ السيدسابق , ونرى أنه غير سائغ لسببين :
1 - طروءالتحريف على رموزه من النساخ , فكثيرا ما رأيت الحديث فيه مرموزا له بخلافما ينقله شارحه المناوي عن السيوطي نفسه , وهو إنما ينقل عن " الجامع "بخط مؤلفه كما صرح بذلكفي أوائل الشرح , وهو نفسه يقول فيه :
" وأما ما يوجد في بعض النسخ من الرمز إلىالصحيح والحسن والضعيف بصورة رأس " صاد وحاء وضاد " , فلا ينبغي الوثوق بهلغلبة تحريف النساخ , على أنه وقع له ذلك في بعض دون بعض كما رأيته بخطه ".

2 - أن السيوطيمعروف بتساهله في التصحيح والتضعيف , فالأحاديث التي صححها أو حسنها فيه ؛قسم كبير منها ردها عليه الشارح المناوي , وهي تبلغ المئات إن لم نقل أكثرمن ذلك , وكذلك وقع فيه أحاديث كثيرة موضوعة , مع أنه قال في مقدمته : "وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب " .
وقد تتبعتها بصورة سريعة , وهي تبلغ الألف ,تزيد قليلا أو تنقص كذلك , وأرجو أن أوفق لإعادة النظر فيها وإجراء قلمالتحقيق عليها وإخراجها للناس , ومن الغريب أن قسما غير قليل فيها شهدالسيوطي نفسه بوضعها في غير هذا الكتاب , فهذا كله يجعل الثقة به ضيفة ,نسأل الله العصمة .
ثم يسر الله تبارك وتعالى , فجعلت " الجامعالصغير وزيادته " المسمى ب " الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامعالصغير " قسمين : " صحيح الجامع . . " و " ضعيف الجامع . . " , وعددأحاديث هذا ( 6469 ) حديثا , والموضوع منها ( 980 ) حديثا على وجه التقريبوهو مطبوع كالصحيح , والحمد لله تعالى .


القاعدة التاسعة
سكوت المنذري على الحديث في " الترغيب " ليس تقوية له

الأصل أنه لا يجوز إيراد الحديث الضعيف إلاببيان حاله كما سيأتي بيانه , ولذلك يظن بعضهم أن ما سكت عليه المنذري في" الترغيب والترهيب " يدل على أنه غير ضعيف عنده , وعليهجرى الشيخ السيد سابق في غير ما حديث , وهو ذهول عن اصطلاح المنذري الذيصرح به في مقدمة الكتاب , حيث قال رحمه الله ( ص 4 ) : " فإذا كان إسنادالحديث صحيحا أو حسنا أو ما قاربهما صدرته بلفظة " عن " وكذلك إذا كانمرسلا , أو منقطعا , أو معضلا , أو في إسناده راو مبهم , أو ضعيف وثق , أوثقة ضعف , وبقية رواة الإسناد ثقات , أو فيهم كلام لا يضر , أو روي مرفوعاوالصحيح وقفه , أو متصلا والصحيح إرساله , أو كان إسناده ضعيفا لكن صححهأو حسنه بعض من خرجه أصدره أيضا بلفظة " عن " ثم أشير إلى إرساله , أوانقطاعه , أو عضله , أو ذلك الراوي المختلف فيه , فأقول رواه فلان منرواية فلان , أو من طريق فلان , أو في إسناده فلان , أو نحو هذه العبارة .وإذا كان في الإسناد من قيل فيه :كذاب أو وضاع أو متهم , أو مجمع على تركه , أو ضعفه , أو ذاهب الحديث , أوهالك , أو ساقط , أو ليس بشيء , أو ضعيف جدا , أو ضعيف فقط , أو لم أر فيهتوثيقا بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين صدرته بلفظة " روي , " ولا أذكرذلك الراوي ولا ما قيل فيه البتة , فيكون للإسناد الضعيف دلالتان : تصديرهبلفظة " روي " وإهمال الكلام عليه في آخره " . وقد فصلت القول على كلامه هذا وما فيه من الإجمال والغموض والمؤاخذات في مقدمة " صحيح الترغيب " فراجعها فإنها مهمة جدا .



القاعدة العاشرة
تقوية الحديث بكثرة الطرق ليس على إطلاقه

من المشهور عند أهل العلم أن الحديث إذا جاء من طرق متعددة فإنه يتقوى بها , ويصير حجة , وإن كان كل طريق منها على انفراده ضعيفا , ولكن هذا ليس على إطلاقه , بل هو مقيد عند المحققينمنهم بما إذا كان ضعف رواته في مختلف طرقه ناشئا من سوء حفظهم , لا منتهمة في صدقهم أو دينهم , وإلا فإنه لا يتقوى مهما كثرت طرقه , وهذا مانقله المحقق المناوي في " فيض القدير " عن العلماء قالوا : " وإذا قويالضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه , ومن ثم اتفقوا على ضعف حديث : " من حفظ على أمتي أربعين حديثا " ( 6) مع كثرة طرقه لقوة ضعفه وقصورها عن الجبر , خلاف ما خف ضعفه , ولم يقصر الجابر عن جبره , فإنه ينجبر ويعتضد "
وراجع لهذا " قواعد التحديث " ( ص 90 ) و " شرح النخبة " ( ص 25 )
وعلى هذا فلا بد لمن يريدأن يقوي الحديث بكثرة طرقه أن يقف على رجال كل طريق منها حتى يتبين لهمبلغ الضعف فيها , ومن المؤسف أن القليل جدا من العلماء من يفعل ذلك , ولاسيما المتأخرين منهم , فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث لمجرد نقلهم عنغيرهم أن له طرقا دون أن يقفوا عليها , ويعرفوا ماهية ضعفها ! والأمثلةعلى ذلك كثيرة , من ابتغاها وجدها في كتب التخريج , وبخاصة في كتابي "سلسلة الأحاديث الضعيفة "




القاعدة الحادية عشرة
لا يجوز ذكر الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه


لقد جرى كثيرٌ من المؤلفينولا سيما في العَصر الحاضر على اختلاف مذاهبهم واختصاصاتهم على روايةالأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يُنَبِّهوا علىالضعيفة منها ، جهلاً منهم بالسنة ، أو رغبةً أو كسلاً منهم عن الرجوع إلىكتب المتخصِّصين فيها ، وبعض هؤلاءِ - أعني المتخصِّصين - يتساهلون في ذلكفي أحاديث فضائل الأعمال خاصة !
قال أبو شامة (7) :
" وهذا عند المحقِّقين من أهل الحديث وعند علماءالأصول والفقه خطأ ، بل ينبغي أن يُبَيَّنَ أمرُه إن عُلِم ، وإلا دخل تحتالوعيد في قوله : " صلى الله عليه وسلم " : " مَنْ حَدَّثَ عني بحديثٍيُرَى أنَّه كذِبٌ فهو أحد الكاذِبَيْن " رواه مسلم " هذا حُكْمُ من سَكَتَ عن الأحاديث الضعيفة في الفضائل ! فكيف إذا كانت في الأحكام ونحوها ؟ واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحدُ رجلين :



1 - إمَّا أن يعرف ضعف تلك الأحاديث ولا يُنبه على ضعفها , فهو غاشٌّ للمسلمين , وداخلٌ حتماً في الوعيد المذكور .
قال ابن حبَّان في كتابه " الضعفاء " ( 1 / 7 - 8 ) :
( في هذا الخبر دليلٌ على أن المُحَدِّث إذا روىما لم يَصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم مما تُقُوِّلَ عليه وهو يعلمذلك يكون كأحد الكاذبَيْن ، على أنَّ ظاهرَ الخبر ما هو أشدُّ قال " صلىالله عليه وسلم " : " من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب . . " - ولم يقل :إنه تيقن أنه كذب - فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهرخطاب هذا الخبر "
ونقله ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " ( ص 165 - 166 ) وأقره .



2 -وإماأن لا يعرف ضعفها فهو آثم أيضا لإقدامه على نسبتها إليه صلى الله عليهوسلم " دون علم , وقد قال " صلى الله عليه وسلم " : " كفى بالمرء كذبا أنيحدث بكل ما سمع " , ( فلهحظ من إثم الكاذب على رسول الله " صلى الله عليه وسلم " , لأنه قد أشار "صلى الله عليه وسلم " أن من حدث بكل ما سمعه - ومثله من كتبه - أنه واقعفي الكذب عليه " صلى الله عليه وسلم " لا محالة , فكان بسبب ذلك أحدالكاذبين . الأول : الذي افتراه , والآخر : هذا الذي نشره !
قال ابن حبان أيضا ( 1 / 9 ) :
" في هذا الخبر زجر للمرء أن يحدث بكل ما سمعحتى يعلم علم اليقين صحته " وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث لايحل له أن يهجم على الاحتجاج به منغير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا ، أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفا . (9) وراجع " التمهيد " في مقدمة الضيفة ( ص 10 - 12 ) .




القاعدة الثانية عشرة
ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال


اشتهر بين كثير من أهل العلم وطلابه أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في فضائل الأعمال . ويظنون أنه لا خلاف في ذلك .
كيف لا والنووي رحمه الله نقل الاتفاق عليه فيأكثر من كتاب واحد من كتبه ؟ وفيما نقله نظر بَيِّن , لأن الخلاف في ذلكمعروف , فإن بعض العلماء المحققين على أنه لا يعمل به مطلقا؛ لا فيالأحكام ولا في الفضائل .
قال الشيخ القاسمي رحمه الله في " قواعد التحديث " ( ص 94 ) :
" حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر " عن يحيىبن معين , ونسبه في " فتح المغيث " لأبي بكر بن العربي , والظاهر أن مذهبالبخاري ومسلم ذلك أيضا . . وهو مذهب ابن حزم . . " .
قلت : وهذا هو الحق الذي لا شك فيه عندي لأمور :
الأول : أن الحديث الضعيف إنما يفيدالظن المرجوح , ولا يجوز العمل به اتفاقا , فمن أخرج من ذلك العمل بالحديث الضيف في الفضائل لابد أن يأتي بدليل , وهيهات !
الثاني : أننيأفهم من قولهم : " . . في فضائل الأعمال " أي الأعمال التي ثبتت مشروعيتهابما تقوم الحجة به شرعا , ويكون معه حديث ضعيف , يسمى أجرا خاصا لمن عملبه , ففي مثل هذا يُعمل به في فضائل الأعمال , لأنه ليس فيه تشريع ذلكالعمل به , وإنما فيه بيان فضل خاص يرجى أن يناله العامل به .
وعلى هذا المعنى حَمَلَ القول المذكور بعض العلماء كالشيخ علي القاري رحمه الله , فقال في " المرقاة " ( 2 / 381 ) : "
قوله : إن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل وإن لم يعتضد إجماعا كما قاله النووي , محله الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة "
وعلى هذا , فالعمل به جائز إن ثبت مشروعية العملالذي فيه بغيره مما تقوم به الحجة , ولكني أعتقد أن جمهور القائلين بهذاالقول لا يريدون منه هذا المعنى مع وضوحه , لأننا نراهم يعملون بأحاديثضعيفة لم يثبت ما تضمنته من العمل في غيره من الأحاديث الثابتة , مثلاستحباب النووي وتبعه المؤلف إجابة المقيم في كلمتي الإقامة بقوله : "أقامها الله وأدامها " مع أنالحديثالوارد في ذلك ضعيف كما سيأتي بيانه , فهذا قول لم يثبت مشروعيته في غيرهذا الحديث الضعيف , ومع ذلك فقد استحبوا ذلك مع أن الاستحباب حكم منالأحكام الخمسة التي لا بد لإثباتها من دليل تقوم به الحجة , وكم هناك منأمور عديدة شرعوها للناس واستحبوها لهم إنما شرعوها بأحاديث ضعيفة لا أصللما تضمنته من العمل في السنة الصحيحة ,ولايتسع المقام لضرب الأمثلة على ذلك وحسبنا ما ذكرته من هذا المثال , وفيالكتاب أمثلة كثيرة سيأتي التنبيه عليها في مواطنها إن شاء الله .
على أن المهم ههنا أن يعلم المخالفون أن العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ليس على إطلاقه عند القائلين به , فقد قال الحافظ ابن حجر في " تبيين العجب " ( ص 3 - 4 ) : " اشتهرأن أهل العلم يتساهلون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف مالم تكن موضوعة , وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديثضعيفا , وأن لا يشهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع ,أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبومحمد بن عبد السلام وغيره , وليحذر المرء من دخوله تحت قوله " صلى اللهعليه وسلم " : آمن حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " , فكيفبمن عمل به ؟ ! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذالكل شرع " .
فهذه شروط ثلاثة مهمة لجواز العمل به :
1-أن لا يكون موضوعا .
2 -أن يعرف العامل به كونه ضعيفا .
3 - أن لا يشهر العمل به .
ومن المؤسف أن نرى كثيرا من العلماء فضلا عنالعامة متساهلين بهذه الشروط , فهم يعملون بالحديث دون أن يعرفوا صحته منضعفه , وإذا عرفوا ضعفه لم يعرفوا مقداره وهل هو يسير أو شديد يمنع العملبه .
ثم هم يشهرون العمل به كما لو كان حديثا صحيحا !ولذلك كثرت العبادات التي لا تصح بين المسلمين , وصرفتهم عن العباداتالصحيحة التي وردت بالأسانيد الثابتة ثمإن هذه الشروط ترجح ما ذهبنا إليه من أن الجمهور لا يريد المعنى الذيرجحناه آنفا ؛ لأن هذا لا يشترط فيه شيء من هذه الشروط كما لا يخفى . ويبدولي أن الحافظ رحمه الله يميل إلى عدم جواز العمل بالضعيف بالمعنى المرجوحلقوله فيما تقدم : " . . ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو فيالفضائل , إذ الكل شرع " . وهذا حقلأن الحديث الضعيف الذي لا يوجد ما يعضده يحتمل أن يكون كذبا , بل هو علىالغالب كذب موضوع وقد جزم بذلك بعض العلماء فهو ممن يشمله قوله " صلى اللهعليه وسلم " : " . . يُرى أنه كذب " أي يظهر أنه كذلك .
ولذلك عقَّبه الحافظ بقوله : " فكيف بمن عمل به ؟ " ويؤيد هذا ما سبق نقله عن ابن حبان في القاعدة الحادية عشرة .
" فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح , داخل في الخبر "
فنقول كما قال الحافظ : " فكيف بمن عمل به . . ؟ " .
فهذا توضيح مراد الحافظ بقوله المذكور , وأماحمله على أنه أراد الحديث الموضوع وأنه هو الذي لا فرق في العمل به فيالأحكام أو الفضائل كما فعل بعض مشايخ حلب المعاصرين , فبعيدجداعن سياق كلام الحافظ , إذ هو في الحديث الضعيف لا الموضوع كما لا يخفى ,ولا ينافي ما ذكرنا أن الحافظ ذكر الشروط للعمل بالضعيف كما ظن ذلك الشيخلأننا نقول : إنما ذكرها الحافظ لأولئك الذين ذكر عنهم أنهميتسامحونفي إيراد الأحاديث في الفضائل ما لم تكن موضوعة فكأنه يقول لهم : إذارأيتم ذلك فينبغي أن تتقيدوا بهذه الشروط , وهذا كما فعلته أنا في هذهالقاعدة والحافظ لم يصرح بأنه معهم في الجواز بهذه الشروط ولاسيما أنهأفاد في آخر كلامه أنه على خلاف ذلك كما بينا .
وخلاصة القول أن العمل بالحديث الضعيف في فضائلالأعمال لا يجوز القول به على التفسير المرجوح , إذ هو خلاف الأصل ولادليل عليه , ولا بد لمن يقول به أن يلاحظ بعين الاعتبار الشروط المذكورةوأن يلتزمها في عمله , والله الموفق .
ثم إن من مفاسد القول المخالف لما رجحناه أنه يجر المخالفين إلى تعدي دائرة الفضائل إلىالقول به في الأحكام الشرعية , بل والعقائد أيضا , وعندي أمثلة كثيرة على ذلك لكني أكتفي منها بمثال واحد . فهناكحديث يأمر بأن يخط المصلي ببن يديه خطا إذا لم يجد سترة , ومع أن البيهقيوالنووي هما من الذين صرحوا بضعفه فقد أجازا العمل به خلافا لإمامهماالشافعي , وسيأتي مناقشة قولهما في ذلك عند الكلام على الحديث المذكور .
ومن شاء زيادة بيان وتفصيل في هذا البحث الهام فليراجع مقدمة " صحيح الترغيب " ( 1 / 16 - 36 ) .



يتبع بإذن الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(6) وهو مخرج في " الضعيفة " ( 4589 ) .
(7) في " الباعث على إنكار البدع والحوادث " ( ص 54 ) .[/colo
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة علمية هامة في علم الحديث / للشيخ العلامة الألباني رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هاي كلاس :: منتديات اسلامية :: قسم الحديث الشريف-
انتقل الى: